محمد متولي الشعراوي

10783

تفسير الشعراوي

ولما علم أنهم سيأتون مسلمين طلب من جنوده أنْ يأتوه بعرشها ، وحدَّد زمن الإتيان بهذا العرش { قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ } [ النمل : 38 ] . إذن : لا بُدَّ من الذهاب إلى مملكة سبأ وفكِّ العرش ، وحَمْله إلى مملكة سليمان ، ثم إعادة تركيبه عنده ، وهذه مهمة بالطبع فوق قدرة البشر ؛ لذلك لم يتكلم منهم أحد ، حتى الجن العادي لم يعرض على سليمان استعداده للقيام بهذه المهمة : { قَالَ عِفْرِيتٌ مِّن الجن } والجن في القدرة والمهارة مثل الإنس ، منهم القوى الماهر ، ومنهم العَييّ الذي لا يجيد شيئاً . نقول ( لبخة ) وكلمة عفريت من تعفير التراب ، وكانوا حينما يتسابقون في العَدُو بالخيل أو غيرها ، فمَنْ يسبق منهم يُثير الغبار في وجه الآخر فيُعطلّه عن السَّبْق . فقالوا : عفريت يعني عفَّر من وراءه . أو : المعنى أنه يُعفِّر وجه مَنْ عارضه بالتراب فسُمِّي عفريتاً . إذن : فالعفريت هو الخبيث الماكر من الجنّ ، وصاحب القوة الخارقة فيهم ، وهو الذي تعرَّض لهذه المهمة ، وقال { أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ } [ النمل : 39 ] . وهذا كلام مُجْمل ؛ لأن مقام سليمان بين رعيته للحكم أو